السيد محمد الصدر
215
تاريخ الغيبة الصغرى
وهذا الحل ، وإن لم يكن ملتفتا إليه بوضوح أو معروفا بتفاصيله . ولكنه على أي حال ، توقع نفسي غامض يمكن انطباقه على أول دعوة رئيسية جديدة تدعي حل مشاكل العالم وتذليل مصاعبه . ومن هنا تفوز مثل هذه الدعوة بتأييد كل من يمثل هذه الدرجة من نتائج التمحيص ريثما كانت هذه الدعوة محتملة الصدق على أي حال . فإذا كانت هذه الدعوة هي دعوة الحق ، في يومها الموعود ، فسيكون لهذا الجو النفسي العالمي أثره الكبير في دعم التطبيق العادل ، في ذلك اليوم . فهذه هي الدرجات الأربع التي يتمخض عنها التمحيص الإلهي الكبير في عصر ما قبل الظهور . والتي تشارك ، بشكل وآخر في بناء العدل في اليوم الموعود . ونحن نستطيع أن نلاحظ بوضوح أن هذه الدرجات كلما ارتفعت قلّ الأفراد المتصفون بها من البشر ، وكلما نزلت كثر الأفراد المتصفون بها بطبيعة الحال . ومن هنا كان المتصفون بالدرجة الأولى من الاخلاص قليلين في البشر . وهم الذين سبق أن برهنا على أن الإمام المهدي ( ع ) يمكن أن لا يحتجب عنهم خلال غيبته الكبرى . كما كان المتصفون بالدرجة الرابعة ، هم أكثر البشرية في العصر المباشر لما قبل الظهور . وتختلف الدرجتان الثانية والثالثة فيما بين هذين الحدين من العدد . ومن هنا نستطيع أن نقول لمن يوجه السؤال السابق : أن الدرجات الصالحة الناتجة عن التمحيص الإلهي تمثل بمجموعها عددا كبيرا من البشر ، بل الأعم الأغلب منهم . وليس العدد قليلا كما تخيله السائل . وإنما العدد القليل منحصر بالدرجة العليا من الاخلاص ، وهو مما لا يؤثر على التطبيق العادل الموعود شيئا ، باعتبار أن الأفراد الذين يمثلون هذه الدرجة ، سيكونون بالمقدار الكافي الذي يقومون خلاله بمسئولية القيادة الناجحة في اليوم الموعود . وليس من المتوقع من كل البشر أن يكونوا قوادا ، بطبيعة الحال ! . . . وعلى أي حال ، فقد اتضحت من هذه النقاط الثمان ، المناشئ الحقيقية للتخطيط الإلهي لهداية البشر وتحقيق العبادة التامة في ربوعهم . كما اتضح البرهان على وجود هذا التخطيط ، حيث يحتاج الأمر إلى مقدمات طويلة طبيعية غير اعجازية . كما اتضحت جملة من ملامح هذا التخطيط ، وما يلعبه الظلم